الخطيب الشربيني
73
مغني المحتاج
كلامه ، لكنه تبع المحرر في ذلك ، ولعله من غير تأمل . وقوله : لا يختص بالبائع قال الولي العراقي : إنه مقلوب وصوابه لا يختص البائع به ، لأن الباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى اه . وفي التعبير بالصواب نظر ، لأن دخولها على المقصور أكثري لا كلي . ( وإن جرى ) البيع في أي مكان كان كما مر ، والمبيع ( في دار البائع ) أي في موضع يستحق منفعته ، أو الانتفاع به بملك أو وقف أو وصية أو إجارة أو إعارة أو نحو ذلك كتحجر كما مر ، ( لم يكف ذلك ) النقل في قبضه ، ( إلا بإذن البائع ) فيه ، لأن يد البائع عليها وعلى ما فيها . نعم لو جعله أي المشتري في أمتعة له أو مستعارة من البائع كفى كما نقله في الكفاية عن القاضي حسين وأقره . ويستثنى من إطلاقه ما إذا كان المنقول خفيفا فقبضه بتناوله باليد كما مر ، إذ لا فرق بين وقوعه فيما يختص البائع أو لا . ويشترط في المقبوض كونه مرئيا للقابض وإلا فكالبيع ، نبه على ذلك الزركشي . أما إذا أذن له البائع ( فيكون معيرا للبقعة ) التي أذن في النقل إليها كما لو استعارها من غيره . تنبيه : قوله : لم يكف ، أي بالنسبة إلى التصرف ، أما بالنسبة إلى نقل الضمان فإنه يكون كافيا لاستيلائه عليه ، وكذا لو أذن له في مجرد التحويل . هذا كله في منقول بيع بلا تقدير ، فإن بيع بنقدين فسيأتي . فرع : زاد الترجمة به : ( للمشتري قبض المبيع ) استقلالا ، ( إن كان الثمن مؤجلا ) لانتفاء حق الحبس ، وكذا لو حل قبل التسليم وإن خالف في ذلك الأسنوي . ( أو ) كان حالا و ( سلمه ) لمستحقه ، ( وإلا ) أي وإن كان حالا ولم يسلمه كله أو بعضه ( فلا يستقل به ) بل لا بد من إذن البائع فيه ، لأن حق الحبس ثابت له . فإن استقل به لزمه رده ولا ينفذ تصرفه فيه ، لكن يدخل في ضمانه باليد الحسية لا الشرعية ليطالب به إن خرج مستحقا واستقر ثمنه عليه . ( ولو بيع الشئ تقديرا كثوب وأرض ذرعا ) بإعجام الذال ، ( وحنطة كيلا أو وزنا اشترط ) في قبضه ( مع النقل ) في المنقول ( ذرعه ) إن بيع ذرعا بأن كان يذرع ، ( أو كيله ) إن بيع كيلا بأن كان يكال ، ( أو وزنه ) إن بيع وزنا بأن كان يوزن ، أو عده أن بيع عدا بأن كان يعد ، لورود النص في الكيل في خبر مسلم : من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله دل على أنه لا يحصل فيه القبض إلا بالكيل ، وليس بمعتبر في بيع الجزاف إجماعا ، فتعين فيما قدر بكيل الكيل ، وقيس عليه الباقي . ويعتبر أن يكيل البائع أو وكيله ، فلو قال لغريمه : اكتل حقك من صبرتي لم يصح ، لأن الكيل أحد ركني القبض ، وقد صار نائبا فيه من جهة البائع متأصلا لنفسه . ولو تنازعا فيمن يكيل نصب الحاكم كيالا أمينا يتولاه . ويقاس بالكيل غيره وأجرة كيال المبيع أو وزانه أو من ذرعه أو عده ومؤنة إحضاره إذا كان غائبا إلى محل العقد ، أي تلك المحلة على البائع ، وأجرة كيال الثمن أو وزانه أو من ذرعه أو عده ومؤنة إحضار الثمن الغائب إلى محل العقد ، على المشتري . وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المبيع المنقول على المشتري ، أي وقياسه ، أن يكون في الثمن على البائع ، وأجرة نقاد الثمن على البائع ، أي وقياسه أن يكون في المبيع على المشتري ، لأن القصد منه إظهار عيب إن كان ليرد به . ولا فرق في الثمن بين أن يكون معينا أو لا كما أطلقه الشيخان ، وإن قيده العمراني في كتاب الإجارة بما إذا كان الثمن معينا . ولو أخطأ النقاد فظهر بما نقده غش وتعذر الرجوع على المشتري فلا ضمان عليه وإن كان بأجرة كما أطلقه صاحب الكافي ، وإن قيده الزركشي بما إذا كان متبرعا لكن لا أجرة له كما لو استأجره للنسخ فغلط فإنه لا أجرة له . فإن قيل : إنه يغرم هناك أرش الورق ، فقياسه أن يكون هنا ضامنا وهو ما استند إليه الزركشي . أجيب بأنه هناك مقصر وهنا مجتهد ، والمجتهد غير مقصر . ثم إن المصنف رحمه الله تعالى بين لك القدر في المكيل بمثالين لتقيس عليه غيره ، فقال : ( مثاله بعتكها ) أي الصبرة ، ( كل صاع بدرهم ، أو ) بعتكها بخمسة مثلا